مركز الثقافة والمعارف القرآنية
681
علوم القرآن عند المفسرين
3 - ومنهم من قال : « إن الآية ناسخة لآية السيف » نسب ذلك إلى الضحاك وغيره « 1 » . ويردّه : أن هذا القول ، يتوقف على إثبات تأخر هذه الآية في النزول عن آيات السيف . ولا يمكن هذا القائل إثبات ذلك . على أنا قد أوضحنا - فيما تقدم - : أنه لا موجب للالتزام بالنسخ ، تأخرت الآية في النزول عن آيات السيف ، أم تقدمت عليها . 4 - ومنهم من قال : « إن الإمام مخير في كل حال بين القتل والاسترقاق والمفاداة والمنّ » . رواه أبو طلحة عن ابن عباس ، واختاره كثير : منهم ابن عمر ، والحسن ، وعطاء . وهو مذهب مالك ، والشافعي ، والثوري والأوزاعي ، وأبي عبيد ، وغيرهم . وعلى هذا القول فلا نسخ في الآية « 2 » ، قال النحاس بعد ما ذكر هذا القول : « وهذا على أن الآيتين محكمتان معمول بهما . وهو قول حسن ، لأن النسخ إنما يكون بشيء قاطع . فاما إذا أمكن العمل بالآيتين ، فلا معنى في القول بالنسخ . . . وهذا القول يروى عن أهل المدينة ، والشافعي ، وأبي عبيد » « 3 » . ويرده : أن هذا القول وإن لم يستلزم نسخا في الآية ، إلا أنه باطل أيضا . لأن الآية الكريمة صريحة في أن المنّ والفداء إنما هما بعد الإثخان فالقول بثبوتهما - قبل ذلك - قول بخلاف القرآن . والأمر بالقتل في الآية مغيّا بالإثخان ، فالقول بثبوت القتل بعده قول بخلاف القرآن أيضا . وقد سمعت أن آيات السيف مقيدة بهذه الآية . وأما ما استدل به على هذا القول من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتل بعض الأسارى وفادي بعضا ، ومنّ على آخرين ، فهذه الرواية - على فرض صحتها - لا دلالة لها على التخيير بين القتل وغيره ، لجواز أن يكون قتله للأسير قبل الإثخان وفداؤه ومنّه في الأسراء بعده . وأما ما روي من فعل أبي بكر وعمر فهو - على تقدير ثبوته - لا حجية فيه ، لترفع اليد به عن ظاهر الكتاب العزيز .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 16 ص 227 . ( 2 ) نفس المصدر ص 228 . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ ص 221 .